العز بن عبد السلام

20

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

وضعف القلب عن حمله ، وقد يوجد مثل هذا في من يفرح أو يخاف أو يحزن أو يحب أو يحب أمورا دنيوية ، يقتله ذلك أو يمرضه أو يذهب عقله . ومن عباد الصور من أمرضه العشق أو قتله أو جننه ، وكذلك في غيره ، ولا يكون هذا إلا لمن ورد عليه أمر ضعفت نفسه عن دفعه بمنزلة ما يرد على البدن من الأسباب التي تمرضه أو تقتله ، أو كان أحدهم مغلوبا على ذلك . فإذا كان لم يصدر منه تفريط ولا عدوان ، لم يكن فيه ذنب فيما أصابه ، فلا وجه للريبة . كمن سمع القرآن السماع الشرعي ، ولم يفرط بترك ما يوجب له ذلك ، وكذلك ما يرد على القلوب مما يسمونه السكر والفناء ، ونحو ذلك من الأمور التي تغيب بالعقل بغير اختيار صاحبها ؛ فإنه إذا لم يكن محظورا لم يكن السكران مذموما . ومن هؤلاء من يقوى عليه الوارد حتى يصير مجنونا ، إما بسبب خلط يغلب عليه ، وأما بغير ذلك ، ومن هؤلاء عقلاء المجانين الذين يعدون في النساك ، وقد يسمون المولهين ، قال فيهم بعض العلماء هؤلاء قوم أعطاهم الله عقولا وأحوالا ؛ فسلب عقولهم وأسقط ما فرض بما سلب . فهذه الأحوال التي يقترن بها الغشى أو الموت أو الجنون أو السكر أو الفناء حتى لا يشعر بنفسه ونحو ذلك . إذا كانت أسبابها مشروعة وصاحبها صادقا عاجزا عن دفعها كان محمودا على ما فعله من الخير وما ناله من الإيمان ، معذورا فيما عجز عنه وأصابه بغير اختياره ، وهم أكمل ممن لم يبلغ منزلتهم لنقص إيمانهم وقسوة قلوبهم ونحو ذلك من الأسباب التي تتضمن ترك ما يحبه الله أو فعل ما يكرهه الله . ولكن من لم يزل عقله مع أنه قد حصل له من الإيمان ما حصل لهم أو مثله